علي أكبر السيفي المازندراني
68
بدايع البحوث في علم الأصول
النبي صلى الله عليه وآله في كتاب مختصّ بذلك ، وسمّاه بالمجازات النبوية . وإليك بعض هذه الروايات مع بيان السيد . فمنها : قوله صلى الله عليه وآله : « النِّساءُ حبائل الشيطان » . قال السيد : هذه من أحاسن الاستعارات . وذلك أنه صلى الله عليه وآله جَعَل النساء من أقوى ما يصيد به الشيطانُ الرجالَ . فهنَّ كالحبائل المبثوثة والأشراك المنسوبة ؛ لأنهن مظانّ الشهوات ومقاود الخطيئات وبهنّ يستخف الركين ويستَخون الأمين . « 1 » ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « الشباب شعبة من الجنون » . قال : وهذا القول مجاز . والمراد أنّ الشباب يُحَسِّن القبيح ويُسفِّه الحليم ويَحُلّ مُسكةَ المتماسك ويكون عذراً للمتهالك . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « ألا إنّ الغضب جمرة تُوَقَّدُ في جنب ابن آدم . ألم تَرَوا إلى حُمرة عينيه وانفتاح أوداجه » . قال : وهذه استعارة ، كأنه صلى الله عليه وآله جعل اهتياج الطبع واحتدام « 2 » الغيظ بمنزلة الجمرة التي تتوقّد في جوف الانسان ، فيظهر أثر اتّقادها في احمرار عينيه واختناق وريدَيْه ، فلا تزال كذلك حتى يدفعها برد الرضا أو عواطف الحلم . . . . « 3 » وقوله صلى الله عليه وآله : « نعم وزير الايمان العلم ، ونعم وزير العلم الحلم ، ونعم وزير الحلم الرفق ، ونعم وزير الرفق اللين » . قال : وهذا الكلام مجاز . والمراد كل خَلّة من هذه الخلال المذكورة
--> ( 1 ) المجازات النبوية : ص 202 . ( 2 ) أي اشتداد . ( 3 ) المجازات النبوية : ص 204 .